الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
305
القرآن نهج و حضارة
وبعضها يقول خمسة وبعض يقول أربعة وأخرى تقول ثلاثة وأخرى عشرة . فما هو الصحيح في هذه الروايات ؟ وكم يكون بالتالي عدد القراءات ؟ « 1 » ولما ذا هذا العدد بالتحديد السبعة لم لا تكون أقل من ذلك أو أكثر ! ثم يا ترى ما هو الغرض من هذه القراءات ؟ حيث ذكر بعضهم أن الحكمة في نزول القرآن على الأحرف السبعة هو التيسير على الأمة الإسلامية ، خصوصا الأمة العربية التي شوفهت بالقرآن فإنها قبائل كثيرة وكان بينهم اختلاف في اللهجات . « 2 » أليس هذا الكلام بعيدا عن المنطق ؟ وهل التسهيل في إيجاد لغات متعددة ولهجات متفرقة أم توحيد الأمة بقراءة واحدة ؟ ثم إن هذا الكتاب ليس كتابا للعرب فقط أو للعرب في ذلك الزمن بل هو كتاب لكل الناس ، فلا بد أن تكون لغته واحدة وعباراته واحدة ومؤداه واحد فإذا وجد الاختلاف في كتاب اللّه فما بال من يتبعون هذا الكتاب ؟ ! ثم أن الغموض حول تحديد معنى الأحرف ما هي ؟ وما ذا تعني ؟ فهل هي أحرف اللغة العربية ؟ فلما ذا حددت بسبعة وليس أكثر ؟ أم هي التشكيل والإعراب والبناء ! فليست هناك دلالة واضحة على ذلك وبالطبع لو اقتضت وجود هذه الأحرف المختلفة من قراءة إلى قراءة على أية فرضية فإنها تعني وجود زيادة لحرف أو كلمة أو جملة وذلك مما يغيّر في القرآن ، وينفي وحدة النص القرآني ، كما هو حاصل بالنسبة للاختلاف الموجود في الإنجيل حيث يختلف النص من إنجيل إلى إنجيل .
--> ( 1 ) تراجع هذه الروايات في جامع البيان للطبري ( ج 1 ) ص ( 24 - 26 ) ومستدرك الحاكم ( ج 2 ) ص 223 وكنز العمال ( ج 2 ) ص 223 . ( 2 ) الزرقاني في كتابه مناهل العرفان ( ج 1 ) ص 138